منتدى الرياضة -اللياقة -الصحة (للمرأة لكبار السن للطفل لذوى الاحتياجات الخاصة لجميع فئات المجتمع ) دكتور محمود ابراهيم المتبولى


    تعرف علي تاريخ لعبة المصارعة

    شاطر
    avatar
    أحمد اللاوندي

    المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 04/12/2010
    العمر : 25
    الموقع : mmodo12@yahoo.com

    تعرف علي تاريخ لعبة المصارعة

    مُساهمة  أحمد اللاوندي في الإثنين ديسمبر 06, 2010 10:14 pm

    تاريخ المصــارعة

    تعتبر المصارعة واحدة من أقدم الرياضيات التي عرفها الإنسان البدائي ، ويرجع منشؤها بالتأكيد إلى كونها وسيلة ضرورية لحماية الإنسان من الأعداء والحيوانات المفترسة ، ولتامين طعامه وشرابه طمعا في حب البقاء والاستمرار . ومن المحتمل أن تكون المصارعة هي أقدم رياضة عرفها الإنسان الحجري أو رجل الكهف بعد الجري الذي كان يستخدمه في مطاردة الحيوانات للحاق بها واصطيادها ، أو عند الهروب من الحيوانات المفترسة أو الأعداء .

    ونشأت المصارعة عند الإنسان البدئى نتيجة تفكيره المستمر في أن يصبح الأقوى والأكثر مهارة في طرح منافسه أرضا وخطف الطعام منه والجري بأقصى سرعة ، وبالطبع حاول المنافس الأخر التفكير في تنفيذ مهارة أو حركة مضادة أكثر خدعه ليتغلب بها على منافسه.
    وهكذا ظهر الشكل البدائي للمصارعة وهو عبارة عن قتال باليدين مع استخدام الرجلين وحركات الدفع ووسائل العنف والوحشية لإخضاع العدو وإلحاق الأذى به وقتله ، ولذلك نستطيع القول أن المصارعة لم تكن بالمفهوم الحالي للرياضة عند الإنسان البدائي ، ولكنها وظفت لتحقيق مبدأ حب البقاء أو الاستمرار .
    وعندما تجمع الإنسان لأول مرة في صورة قبائل حول موارد المياه والطعام والثروة ، فاخذ على عاتقه التفكير في تطوير (فن القتال باليد)
    لاستخدامه بفاعليه اكبر في المعارك التي كانت تنشا بين القبائل بسبب الصراع على الموارد الحيوية .
    وكانت المعارك تعتمد إلى حد كبير على نتائج الصراعات الفردية ولذلك استمرت المصارعة تتسم بالعنف والوحشية لكونها ترتبط بالحروب التي كانت تنشا بين القبائل .
    وعندما توفرت للإنسان عوامل تكوين الحضارة كالموارد الاقتصادية والجغرافية والجيولوجية والثقافية ، وعرف مهنة الزراعة تكونت الحضارات الأولى في التاريخ القديم في كل من مصر ، وبابل ، والهند ، والصين ، كما قام الإنسان بتصنيع الأسلحة كالعربات الحربية والسيوف والسهام والدروع والحراب والقلاع لاستخدامها في الحروب بديلا عن المصارعة .
    حينئذ ، قام الإنسان بتطوير المصارعة من رياضة حربية عنيفة إلى رياضة فنية تقام لها المباريات في الاحتفالات والأعياد والمناسبات الدينية ، ووسيلة جيدة لاكتساب القوة واللياقة البدنية والشجاعة .

    ومن الثابت تاريخيا أن المصارعة موضوع متكرر في حضارة وآداب الشعوب القديمة والوسطية والحديثة في الشرق والغرب وكان لكل شعب أو مجموعة من الشعوب نمط من المصارعة يميزه عن غيره .

    ولكن بفضل الجهود الدولية الكبيرة تم دمج وتوحيد الأنماط المختلفة للمصارعة في ثلاث أنماط أساسية تمارس في ظل قواعد دولية موحدة لكل الشعوب وهى

    * المصارعة اليونانية الرومانية
    * المصارعة الحرة للهواة
    * مصارعة الجو دو
    وعرف قدماء المصريين المصارعة منذ أكثر من 5000 سنة وسجلوا حركاتها ومساكتها على جدران المعابد والمقابر في (بني حسن) بالقرب من مدينة المنيا بصعيد مصر .
    وقد عاشت المصارعة في أحضان قدماء المصريين لفترة طويلة من الزمن (من 2780 إلى 1080 ق.م ) اى خلال الدولة القديمة والوسطى والحديثة .
    كما وجد أقدم اثر تاريخي لمصارعة الأطفال في العالم عند قدماء المصريين .
    وبتحليل الوثائق التاريخية المصورة على مقابر( بني حسن ) وجد أنها تشمل على كل العناصر الفنية المعروفة لنا اليوم في تكنيك المصارعة.
    وبلغ تطور المصارعة ذروته عند قدماء المصريين بتنظيم المنافسات والبطولات الدولية في المصارعة . كما وجد في أنقاض معبد سومري بالقرب من بغداد تمثال مصنوع من البرونز يصور مصارعان يمسك كل منهما بحزام الأخر . وكانت المصارعة تمارس في بابل وأشور وأقيمت المنافسات بين المصريين والأشوريين في هذا الزمن المبكر .
    وعرفت الحضارة الهندية القديمة المصارعة وكانت تستخدم كوسيلة تربوية لتعليم صغارهم الفنون الهجومية للمعارك . وكشفت احد الوثائق المصورة المنحوتة في الصخر عن معرفة الهنود بفنون المصارعة الحرة للهواة . وكانت المصارعة عندهم تعتبر مهنة أكثر من كونها رياضة . واقتصر ممارستها على أبناء الطبقات العليا .
    ويذكر ( توماس ) thomas (1976) : أن المصارعة احتلت مكانة بارزة في حياة المجتمع الاغريقى ، فقد كانت قلب الرياضيات الإغريقية القديمة ، ويذكر المؤرخون أن المصارعة أصبحت مسابقة رسمية في اولمبياد سنة 704 ق.م عندما أقيم الاولمبياد الثامن عشر ، حيث أصبحت المسابقة الخامسة في ( البنتاثلون ) pentathlone أو الخماسي بعد مسابقات الجري ، والوثب ، وقذف القرص ، ورمى الرمح . وكانت نتائج مباريات المصارعة تستخدم غالبا لفك الرابطة وتحديد الفائز عندما يفوز كلا اللاعبين بمسابقتين .
    وكانت المصارعة تمارس من الوضعيين : ( وضع الوقوف ، ووضع الجلوس أرضا ) ، وكانت منتشرة أكثر في الوضع الأول ( الوقوف ) ، ويفوز بالمبارة اللاعب الذي يطرح منافسة أرضا ثلاث مرات . وكانت تمارس في الوضع أرضا على الطين أو الوحل لاعتقادهم بان ذلك ينمى التحمل والجلد فضلا عن تقليل الخطورة .
    وعرف الإغريق شكل وحشي أخر من المصارعة يسمى ( البنكراثيم ) pancratium وهو خليط من الملاكمة والمصارعة ويعكس العنف والوحشية في أبشع صورها وكان مسموحا فيه بالخنق والعض وشد الشعر وخلع المفاصل وكسر الإطراف وسحق أو خلع العينين.
    وتنتهي المباراة بموت أو استسلام احد المصارعين.
    وعندما هزم الرومان الإغريق واحتلوا بلادهم ، استمروا في مزاولة المصارعة وقاموا بالإشراف على الألعاب الاوليمبية ولكنهم لم ينجحوا في ذلك وتحولن المصارعة إلى رياضة عنيفة كما هو الحال في نمط ( البنكراثيم ) بل وكانوا يستخدمون بعض الأسلحة في الصراع . ولكن سرعان ما تأثر الرومان بالثقافة الإغريقية الراقية وبطريقتهم الفنية في الصراع ، واندمجت الطريقة الرومانية في الصراع مع الطرية الإغريقية ونتج لنا نوع واحد يسمى ( بالمصارعة اليونانية – الرومانية ) Greco Roman .
    وكانت المصارعة لها شعبية كبيرة في بلاد فارس ، واستخدمت كوسيلة لإعداد الجنود وأقيمت لها المباريات والمنافسات في الاحتفالات والأعياد المختلفة .
    كما عرف أهل اليابان المصارعة وكانت لها شعبيتها عندهم ، وأقيمت أول مباراة للمصارعة في اليابان سنة 22ق.م . وتعتبر مصارعة (السومو) Sumo Wrestling هي النمط الشعبي الأول المميز للمصارعة في اليابان ، وتعتمد على القوة البدنية ووزن الجسم ، حيث لاتقل أوزان المصارعين عن 350 رطلا ، ويتحقق الفوز للمصارع في المباراة عند دفع منافسه خارج حدود البساط اواسقاطه على البساط ليلمس جسمه الأرض . ويرتدى المصارعون أحزمة في الوسط ويظل كل منهما ممسكا بحزام أخر ولا يتركه ابدأ حتى تنتهي المباراة .
    وارتبطت المصارعة ( السومو ) بالشعائر الدينية لديانة ( الشنتو ) Shinto القديمة ، وكان الإمبراطور حريصا على مشاهدة هذا النوع من المصارعة .
    وانتشرت المصارعة في القرون الوسطى بمعظم الأقطار الأوربية والأسيوية ، وعرفتها الشعوب التوتونية ليس فقط كرياضة ، ولكن كوسيلة للقتال في المعارك التي خاضها أبناء هذه الشعوب .
    وانتشرت المصارعة في انجلترا بشكل ملحوظ ، وكانت تقام مبارياتها في نمط ( لانكشير) The Lancashire Style وهو نمط قريب الشبه بالمصارعة الحرة الأمريكية ، والهدف منه هو تحقيق لمسة الكتفين ، ولا يسمح فيه بتطبيق المسكات الخطرة ، ويستطيع فيه اللاعب أن يستخدم الرجلين في الصراع .
    كما مارس الشعب الانجليزي أيضا نمطين للمصارعة يطلق على الأول اسم ( كمبرلاند ) Cumberland والثاني اسم ( وستمورلاند ) Westmoreland وهما قريبا الشبه بمصارعة ( السومو ) ويحاول فيهما المصارع تعريض اى جزء من جسم المنافس للمس الأرض بخلاف القدمين .
    كما عرف الانجليز نمط ثالث من المصارعة يسمى ( كومش ) و ( ديفون ) وكانت تنتهي فيه المباراة عندما يتمكن المهاجم من رمى منافسه على البساط بحيث تلمس ثلاثة أجزاء منسجمة البساط على الأقل .
    وانتشرت المصارعة في هذه الحقبة الزمنية تقريبا داخل ربوع العالم الاسلامى ، ولقد حث الين الاسلامى على ممارسة العديد من الأنشطة الرياضية كالمصارعة ، والعدو ، والرماية ، والفروسية ، والصيد . وكانت للمصارعة شعبية كبيرة عند المسلمين ومارسها الرسول عليه الصلاة والسلام فيذكر ( الحافظ ابن كثير ) عن ( أبو بكر الشافعي ) بإسناد جيد عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن ( يزيد بن ركانة )
    وكان من اقوي مصارعي عصره قد صارع النبي ( محمد ) صلى الله عليه وسلم فصرعه ( النبي ) صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل مرة على مائة من الغنم – وكان هذا قبل تحريم القمار – فلما كان في الثالثة قال يا ( محمد ) ما وضع ظهري إلى الأرض احد قبلك ، وما كان احد ابغض إلى منك . وأنا اشهد أن لا اله إلا الله ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورد عليه غنمه كذلك يذكر ( عبد الله ناصح ) في رواية أخرى أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قد دعا ( ركانة ) لمصارعته وكان شابا شديدا في قوته ، فصرعه النبي ( محمد ) فقال ( ركانه ) للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عاودني أخرى فصرعه النبي ( محمد ) فقال ( ركانه ) للنبي ( صلى الله على وسلم ) عاودني مرة ثانية ، فصرعه النبي (صلى الله عليه وسلم ) للمرة الثالثة . فقال ( ركانه ) ماذا أقول لاهلى ؟ شاه أكلها الذئب ، وشاه هربت ، فماذا أقول في الثالثة ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) : ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك خذ غنمك .
    وكان الصراع في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم ) ينتهي بلمسة الكتفين وغير مسموح فيه بالعنف والخشونة منا هو متبع الآن في مصارعة الهواة .
    ومع ظهور عهد النهضة الأوربية وبزوغ فجر العصر الحديث ، احتلت التربية الرياضية والرياضة دورا هاما في حياة الأمم والشعوب .
    وانتشرت المصارعة مع غيرها من الأنشطة الرياضية الأخرى في معظم الأمم الأوربية والأسيوية كالاتحاد السوفيتي وتركيا وإيران وايطاليا والسويد وفنلندا وألمانيا والمجر وفرنسا واليابان ورومانيا وبلغاريا ويوغسلافيا .
    وشهدت المصارعة تطورا كبيرا في العصر الحديث مع عودة الألعاب الاوليمبية على يد البارونالفنرسى " بيردى كوبرتان " baron de coubertin وعقدت الدورة الاوليمبية القديمة ، واشتمل برنامج الدورة على المصارعة ولكن اقتصر على الرومانية فقط ولم تبدأ مصارعي الحرة في الظهور بالدورات الاولمبية إلا في الدورة الاولمبية الثالثة التي أقيمت بمدينة " سانت لويس " بولية " ميسوري الأمريكية " عام 1904م ، وكان احتمال الخلط بين المصارعة الرومانية والحرة كبيرا ، ولكن تم الاعتراف بالفصل بين الطريقتين في الدورة الاولمبية الرابعة التي أقيمت "بلندن " عام 1908م .
    وتكون الاتحاد الدولي للمصارعة عام 1921م ، واخذ عل عاتقه دراسة وتنظيم وتوحيد القواعد الدولية التي تمارس في ظلها اللعبة وتهدف في مجموعها إلى تنمية وتطوير القدرات الوظيفية والبدنية والصحية للمصارعين وتوفير عوامل الأمن والسلامة لهم . وظهر ثمار هذا التنظيم في الدورة الاولمبية التي أقيمت " بباريس " عام 1924م حيث تميزت هذه الدورة بمستوى فني وتنظيمي رائع .
    ويرتبط تاريخ المصارعة الحديثة في جمهورية مصر العربية بظهور " عبد الحليم دليور " أو " عبد الحليم المصري " على مسرح الرياضة بالقاهرة عام 1905م حيث كان يعمل مدربا للمصارعة بنادي بوكلينى " نادي مختار حاليا " وظهور المدرب الايطالي " البوبيانكى " عام 1922م بالإسكندرية واخذ على عاتقه أيضا تدريب الشباب على فنون المصارعة بأنديتها المختلفة ، وما لبث الشباب المصري – بعد فترة قصيرة – أن تعلم وأتقن فنون المصارعة وظهر منهم العديد من الأبطال على المستوى الاولمبي والعالمي مثل " إبراهيم مصطفى ، وعلى كامل ، وإبراهيم عرابي ، ومحمود حسن ، ومحمد على عبد العال ، وعبد العال راشد , ومحمد حسن موسى ، وسعد حافظ ، والسيد قنديل ، ومحمد عبد الحميد الورد ، ومصطفى حامد ، ومحمود عثمان ، وعيد عثمان "
    وعمل هؤلاء الأبطال بعد اعتزالهم في المجالات المختلفة للمصارعة ( تدريب ، تحكيم ، تنظيم وإدارة ) وتتلمذ على أيديهم العديد من الإبطال الذين تولوا مسئولية العمل في المصارعة وانضموا إلى الرعيل الأول .
    وتكون الاتحاد المصري للمصارعة عام 1933م ، وأقيمت أول بطولة رسمية نظمها الاتحاد عام 1934م بالقاهرة ، واخذ على عاتقه نشر اللعبة وتكوين مناطق تابعة له بالمحافظات ، وتعين مدربين لتلك المناطق .
    وانتشرت المصارعة في الدارس والجامعات ، وكليات الشرطة ، والقوات المسلحة .
    ونظم الاتحاد العام العديد من البطولات للناشئين والكبار في المراحل السنية المختلفة وكون فريق قومي لتمثيل مصر على المستوى الدولي .
    واشتركت مصر في العديد من البطولات على المستوى الافريقى ، والبحر الأبيض ، والمستوى القاري ، وبطولات العالم ، والدورات الاولمبية . ودخلت المصارعة ضمن مناهج ومقررات كليات التربية الرياضية المنتشرة في جامعات مصر وتدرس بطريقة علمية وأكاديمية وتطبيقية ، ويتم إخضاع مشكلاتها المختلفة للبحث العلمي بهدف التوصل إلى انسب الحلول لها .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 9:55 pm